mercredi 3 mai 2017

تأملات من نور: الأعمى والخيال

تأملات من نور: الأعمى والخيال



 
أخذتني أفكاري المتداعية كالأمواج إلى تساؤل طرحته على بعض ممن كان في رفقتي خارجين من المسجد..
تُرى هل يفر الأعمى الأصيل (الذي وُلِد أعمى) من مربعات الضيق والهموم كما نفعل نحن وذلك بتخيل عالم رحيب؟؟؟
بساتين غناء وبحيرات وطيور وأشجار وسماء وبحر و..و..
هل يتمتع بأحلام وردية تطرق نومه لتحمله من فراشه إلى عوالم من نسج خياله أو من تدبير الملهم القادر..؟؟؟؟
إنهم لا يتمتعون بذلك.. فما نراه في أحلام اليقظة أو النوم صور من واقعنا .. نأخذها ونبني من خلالها مبتكرات قصص ووقائع.. فيها أشخاص وأحداث وأماكن وأزمنة وألوان..
فمن أين للأعمى ما يؤثث به المشاهد التي يريد رسمها..
إن عالمهم عالم بدون أحلام وخيال..
إلا ما شاء الله .. فله السر في السموات والأرض..
يا لله.. اللهم عوضهم خيرا.. وارزقهم من مننك ما تنسيهم ظلمات الدنيا..
ومتعهم بأنوار من عندك في الدنيا وارزقهم حلاوة الهداية وطمأنينة ورضا لتسقيهم بهم السعادة
وترسم على وجوههم البسمة..
لنتذكر أيها الأحبة.. نعمة الخيال والحلم..
لنتذكر السباحة في العوالم الافتراضية وكيف أكرمنا الله بما نفر من خلاله من زحمة الواقع الضاغطة..
فنكسر الضيق ونرسم جسورا نحو عوالم من السعادة.. فنؤثث التعاسة بسويعات فيها ورود ورياحين وقصورا ولو على رمال وبجانب أمواج الواقع..
سويعات لكنها متنفسات..
لنتذكر أن هناك أناس محرومون منها.. فنخفف عنهم
ولنشكر الله.. وندعو لهم بمننه..
الفقير إلى عفو الله: نورالدين مشاط

المشاجب والأخطاء

المشاجب والأخطاء


هو العمى المعرفي .. عمى يقلب الحقائق فتغدو النعم نقما والمنح محنا،
نسي الشيطان أن ربه وضعه بين الملائكة..
ورفعه إلى مقام عبودية مميز..
مقام تلقي أمر يرقيه فوق نفسه وذاته ليرتفع في مقامات الرضا..
نسي المعيار الحقيقي الذي صعد به ليجلس بين الملائكة
معيار العبودية والتفت إلى معيار طبيعة الخلق (النور والنار والطين)
وهو المعيار الذي ننساه .. معيار الاصطفاء..
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إِنَّ الله لا يَنْظُرُ إِلى أَجْسامِكْم، وَلا إِلى صُوَرِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ "
نسي الشيطان الهدف.. ونسي الآمر.. رب العزة ذو النعم.. ونظر إلى الأمرـ الاختبار..
وحينما سقط..
غاب عنه أنه كان في قاعة امتحان مع آخرين (الملائكة)..
مع من نجح في سلم العبودية .. من تلقى الأمر ونفذ..
فعلق زلته على مشجب ربه
فسمى الامتحان غواية..
ونسبها إلى ربه..
فنسب الظلم إليه
هي هكذا ثقوبنا وخطايانا.. كثيرة هي .. لكن معالجتها ممكنة.. ومزكية مرقية حينما نستبصر فيها..
ونغوص في أعماقها .. معترفين أولا ومحللين الأسباب.. ومستغفرين مصلحين..
هو ديدن الصالحين..
ديدن المهتدين..الذين ارتفعوا فوق تفاهة كرامة الذات وتقديسها وتحنيطها لتصبح إلها يعبد
ألم يعلنها يونس عليه السلام بتجرد تام
"لا إله إلا أنت سبحانك" قتل الآلهة المحيطة بالذات من شهوات.. ونظر إلى ما اقترف فاعترف: "إني كنت من الظالمين"
فكانت النتيجة: "فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين"
فاصعد يا صاح.. وارتق ربوة العارفين.. ربوة كشافات الأخطاء..
لا لتركز على أخطاء غيرك.. بل لتركز على أخطائك أولا..
فذاك الارتقاء.. فذاك الارتقاء..
.................................
ثقافة التعامل مع الخطأ مدرسة ينبغي أن ندخلها..
أن نعتبر الخطأ أمرا عاديا.. وأنه نتيجة الضعف والفقر وعدم الإحاطة بالمعلومة..
الخطأ طبيعي.. لكن ما ليس طبيعيا هو أن لا نمتلك القدرة على التنقيب عنه..
أو اعتبار كشف الآخرين لنا عنه اعتداء..
فالمؤمن مرآة أخيه، هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم..
و"رحم الله من أهدى إلي عيوبي" كان مطلب عمر رضي الله عنه..
ومن هنا ينبغي للمدرسة أن تربي الناشئة على الاستبصار فيالأعمال واكتشاف الأخطاء..
تنقيبا وتمحيصا وتحليلا وتفكيكا..
واقتراح سبل الإصلاح..
فتلك غاية كبرى من غايات التربية..

(الفقير إلى عفو الله: نورالدين مشاط)

أمن يملك السمع والأبصار ؟

أمن يملك السمع والأبصار؟؟


من بصائر القرآن الكريم: 
"أمن يملك السمع والأبصار؟"
قد تحتج بوجود الأداة لديك، فها هي ذي عينك تشير بأصبعك إليها..
وها هي ذي أذنك منتصبة لتلتقط الأصوات..
لكن إذا غاب مصدر النور، أصبحت العين بلا فائدة
وإذا قطع ما بينها وبين الدماغ وأجهزة الالتقاط الداخلية من ارتباطات
وخيوط وشبكات وتعطلت لسبب من الأسباب حتى ولو كان مجرد هم وغم طارئ
فقد لا يبصر الإنسان ما أمامه ويغلق عينيه وهما مفتوحتان
ويضرب على أذنيه وهما منتصبتان
فسبحان من يملك السمع (الوظيفة)
ويملك الأبصار (الوظيفة)
بعدما خلق الأداة وتفضل بها على الخلق تكرما
وصدق الحبيب المصطفى عليه أزكى السلام
حينما نبهنا في سجوده بإشاراته اللطيفة العميقة
"سجد وجهي للذي خلقه ، وشق سمعه وبصره، بحوله وقوته" (رواه الترمذي) (ولنا عودة للحديث الشريف لعمقه وأنهاره)
وتحدث المولى وهو الحق وقوله الحق
في لمسة عميقة من الحق
الذي لا يضل ولا ينسى (كما قال موسى عليه السلام" لا يضل ربي ولا ينسى")
عن السمع مفردا، فنحن كلنا نسمع الصوت من مصدره
كان مرئيا لنا أو مخبأ
وذكر الأبصار بصيغة الجمع لأن مجالات الرؤية تختلف من واحد إلى آخر حسب تواجده وموقعه
فما أراه قد لا تراه، في حين نكون واقعين كلنا تحت مصدر صوت واحد
فتبارك الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء
ولا يغلب عنده صوت على صوت، فهو يسمع الخفي والظاهر وما هو في طور التشكل
يسمع ذبيب النملة السوداء فوق الصخرة الصماء في الليلة الظلماء بجانب هدير البحر
يرى خيوط النور في النور وهو نور على نور
ويرى بحار الظلمات وهي تراكم بعضها البعض..
ويرى السر علنا والغائبة حاضرة فكل شيء مكشوف لعلمه
والمستقبل والحاضر والماضي مبسوط بين يديه.
(الفقير إلى الله: نورالدين مشاط)

lundi 18 avril 2016

الكهف، تأمل في المسارات الداخلية

الكهف، تأمل في المسارات الداخلية
                           ذ. نورالدين مشاط
 

لم يكن عبثا أن يلج المصطفى الحبيب عليه أزكى الصلاة والتسليم الكهف ليرتقي من خلاله سلم النبوة والرسالة
ولم يكن عبثا أن يوجهنا إلى قراءة سورة الكهف كل جمعة ونعيد قصة الفتية واللجوء إلى الكهف،
ولم يكن عبثا أن ندخل المسجد خمس مرات في اليوم.

فالفعل المتكرر المطلوب له عمق هنا وهناك..
الحياة تيار جارف ولمتعها تزيين يمارس على المرء تغييرات على مستوى الرؤية والسلوك..
وعلى مستوى الغفلة عن حقيقة الحياة كاختبار فتغدو غاية بدل وسيلة..
فتنتهي دقائق الحياة لتغلق الملفات وفي آخر رمق يستفيق الإنسان ليلعن الحياة..
لا تلعنها فقد كانت مطية لك .. فتركت إغواءاتها لتمتطيك..
وكانت ساحة فعل لك.. وجعلت نفسك ساحة فعل لها..
لقد جعل لك المولى دقائق لتقفز من قطارها
وتغادر نهرها الجارف
لتدخل المسجد
(هذا إن لم يكن لك أوقات تختلي بنفسك لتسائلها عن الحياة وحقيقتها )
وتغتنم اللحظات للتأمل في المسارات والمآلات
وتستعرض النعم
وتغسل الجوارح والحواس مما علق بها من حجب وأدران
وتمزق غلاف الغفلة
وتستنشق طعم الحرية من حبائل المتع والزينة والطلاء
فتعيد صياغة الأهداف..ورسم الخطط وتدبير المسارات
هي الخمس عبادة
وهي تواصل مع مصدر النور الكشاف لدقائق الأشياء
هي دعاء وبكاء واستغفار وتوبة وفهم للحقائق
وطلب استعانة وإعلان فقر يصيغ الرؤية من جديد ويعيد الأسئلة الكبرى إلى الواجهة:
من أنت؟
كومة تراب فلا تترفع..
فكم قتل الكبر الحقيقة ..ونشر الجهل .. وصاغ معارك.. وأنتج ضحايا..
ميت بن ميت.. فان بعد أجل.. وحدث فهل جاء من عدم؟
كنت أخي وستكون بقدرة من جاء بك وسيذهب بك
فانتبه لإشاراته وأنواره
ومعرفتك بالضعف الأصيل يعطيك قدرة على الإنصات للجميع
يا صاحبي
ها هو الكهف أمامك
أدخل
واجلس القرفصاء..
وأغلق أبواب حواسك..
واقرأ الحياة
وارتق سلم النجاة
فتلك رحمة نشرها لك ربك
لتربيتك وتزكية روحك
وهي مرفقك وعكازتك
فارتق أحجار الكهف نحو قمة الأبرار

samedi 7 février 2015

يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا

يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا

"يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون" (سورة الروم، 7)
إنه الضعف وقصر النظر وعدم الإحاطة بالأشياء والنفاذ إلى أسرارها..
مجرد غطاء من الحياة الدنيا ليس إلا..
ويبقى ما وراء الغطاء.. حقول الحقيقة الممتدة التي لا نستطيع اكتشافها
فلا زلنا نحبو على صعيد المعرفة والعلم رغم ما زخرت به مكتباتنا وما توصلنا إليه من كشوف
فكلما اكتشفنا شيئا إلا وبدت مساحات المجهول وراءه ممتدة بشكل مهول
وتكشف لنا كم كانت معرفتنا هزيلة لا تعدو أن تكون قشرة ظاهرة من الشيء وكأننا أما جبال الجليد حيث العائم منه صغير وما خفي أعظم بكثير..
وما زلنا لا نركز في تربيتنا على عمق التأمل وحب الاستطلاع والنفاذ إلى ما وراء الأشياء لاستكشاف الأسرار
وذلك لعمري مطمح التربية وسر من أسرار السعادة نغفل عنه ونكتفي بالقشور فندور في حلقات مفرغة تجتر ما كان وتنسى ما سيكون ..
خذ يا صاح حياة نبي الرحمة محمدا عليه السلام قبل البعثة كيف كان يجلس الشهور في غار حراء متأملا في الكون من حوله..
فلما جاءه الوحي كان التركيز فيه على عمق التدبر في الوجود والموجودات وسر الحياة والجمال والنعم صغيرها وكبيرها.. وكانت المساحات الممتدة عمقا وطولا تنفذ إلى أسرار الخلق وتاريخ الظلمات والنور..
حبلى هي الحياة بمكنوناتها فلا يكفي العمر لاستكشافها فنحتاج أعمارا..
وتبقى المساحات المظلمة منها كقيعان المحيطات، مع أن تلك المحيطات لا تعدو أن تكون ذرات صغيرة حينما توضع جنبا إلى جنب مع ما وراء الحياة..
أو ميت أنت أم لن تموت؟
فما مكانك بعد الموت؟ بل وما مكانك قبل الحياة؟ هي مساحات ضخمة عصية على الاستكشاف..
تتعدى ظاهر الحياة..
ألا إنها الآخرة.. على بعد أمتار ..
فاحذرها كونها لا تأت إلا بغتة.
فاستفق يا صاح.
وكرر مع قارئ القرآن:
"يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون"
فقشرة هي علومنا فيما يخصنا ككيان، وفيما يعج فوق أرضنا من حياة..
فما نبصر إلا القليل، وما لا نبصره هو الكَمٌ الرهيب..
وما الأرض يا صاح؟ أليست ذرة في كون زاخر بالمجرات
حيث بلايين النجوم ذات الأحجام الرهيبة والألوان الزاهية والأسرار المستعصية..؟
**************
وتضع المسجى أمامك يا صاح
جسدا فارقته روحه فغدا بدون حراك
فاسأله أين وهج النور الذي صار به الطين كيانا له شأن
أين وهج النور كان من قبل، وأين صار؟
                                                                     (ذ. نورالدين مشاط)

mercredi 4 février 2015

وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو

وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو



الغيب بحار من ظلمات بلا حدود
تمتد طولا وعرضا وعمقا.. تمتد عبر الزمن بمختلف أطواره..
موغلة في ما قبل الحياة وما بعد الممات
ومتجذرة وراء المنحنيات المظلمة من الأنفس والأكوان
يتجاوز المحسوسات والمدركات متحديا ضعف هذا الكيان..
ويتمدد الغيب ثقوبا تتفتق من كل جانب.. فإذا الغيب غيوبا..
بيد من يا صاح؟ بيد "علام الغيوب" (سورة سبأ).
بيد من "يعلم السر في السماوات والأرض" (سورة الفرقان)
ف "لا يطلع على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول" (سورة الجن)
فمن كشف لإبراهيم عليه أزكى الصلاة والتسليم غيب ملكوت السماوات والأرض؟
"وكذلك نُري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين" (سورة الأنعام)
ومن يسر الفهم لسليمان في قضية استعصت على أبيه داود عليهما السلام
"ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما" (سورة الأنبياء)
فغاص الإدراك برحمة من الله في ظلمات غيب الفهم لتستحيل المعضلة بعد الظلام نورا
ومن علم يوسف عليه السلام تأويل الحديث.. فصار غيب المستقبل الملفوف في رؤى الأحلام مكشوفا
"رب قد آتيتني من العلم وعلمتني من تأويل الأحاديث، فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين " (سورة يوسف)
فصارت البقرات السمان والعجاف والسنابل الخضر واليابسات بعد أضغاث أحلام
تحذيرا من سنين عطاء وجذب متواليات..
وكذلك قال نور السماوات والأرض.. مالك الملك .. علام الغيوب
"سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق" (سورة فصلت)
"إنه كان وعده ماتيا" (سورة مريم"
فيفتح صفحات الكشوف تباعا.. ويدير المفاتيح فنسمع صرير أبواب الغيب من وراء الحجب
لنرى خيوط النور خيطا خيطا..
ممتدا في الآفاق والأعماق
من أكبر شيء إلى أصغر شيء
من الكون إلى ما هو أصغر من الذرة..
فإذا الحق واضحا جليا..
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
أفق يا صاح..
ها هو الغيب ممتد من حولك .. يطوقك من كل مكان
غيب الأرزاق والأقدار.. فرزقك وحتفك كامنان وراء الظلام الممتد
ففي كل خلية من خلاياك .. في أحشائك التي بين جنبيك أو أي جزء من كيانك
قد تكمن المفاجأة.. فإذا بعد الصحة ترهل وأنات.. وبعد عين خبرا كان.. وبعد حاضر ماض..
فهل بين الحياة والموت جدران.. ؟
أم عبور سريع نعتبره في كثير من الأحيان اختطاف؟
أفق يا صاح..
ولا تحزن لظلام ممتد لا تملك من مفاتحه شيئا إلا ما شاء الفتاح.. الحنان المنان
واطرق بابه طرق متذلل والدموع أنهار
ف "ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده.." (سورة فاطر)
ولا تقنط فقد يكون النور على مقربة وأنت غارق في الظلمات
وقد يأت الفرج في برهة وعلى حين غرة وأنت تحسبه على بعد مئات الأميال
أو لا تظنه قادما على الإطلاق
وردد قول الحق في سورة الطلاق:
"لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا"

                                                                                               (ذ. نورالدين مشاط)

jeudi 4 décembre 2014

وتولوا واستغنى الله

         وتولوا واستغنى الله



"ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا فكفروا وتولوا واستغنى الله والله غني حميد" (سورة التغابن، الآية 6 )

..وتولوا واستغنى الله..

تولوا  فما بقوا على العهد .. ما بقوا على عطائهم وعرفانهم .. فتركوا النور وخرجوا إلى العتمة..

خرجوا ليستلذوا مما استلذ منه الناس ..  فأتبعهم الشيطان فكانوا من الغاوين ..

فتركهم الرحمن الرحيم..

واستغنى  عنهم

فرفع الأنس .. وحل اليأس

 وكان البؤس..

تركهم نهبا للضياع.. حيث تتصارع الأهواء ..

هكذا بترهم فما بقوا موصولين بالنور

لقد اختاروا أن يتولوا.. فلووا رؤوسهم.. وتركوا من حباهم كل شيء..

فكان التهديد:

"واستغنى الله"

استغنى من بيده القدرة على أن يستبدلهم بمن هم خير منهم:

"وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم" (سورة محمد، الآية 38)

فقلاهم .. فوقفوا لوحدهم يواجهون أمواج بحار الظلمة الحالكة..

يبحثون عن ذواتهم الضائعة..

وأنفسهم الممزقة ..

سافر أخي في تجاعيد البؤس التي سطرتها معاناة الهجران الإلهي على أوجه من اختاروا النكوص.. سافر مستكشفا المعاناة المادية والمعنوية.. لمن اختار الضيق والحنق ..ويحسب أنه يحسن صنعا.. وستجد الموبقات بأجمعها وقد نسجت حبائلها (الفسق والخمر والدخان والميسر والأنصاب والأزلام والربا و..و..)..

فمتى استغنى الله عن عبد.. تلقفته الوحوش الكاسرة فكان لقمة سائغة..

اللهم استخدمنا ولا تستبدلنا..

اللهم لا تكلنا لأنفسنا طرفة عين فنضل ونشقى..